الفعاليات

أرتيمس 2: أول رحلة مأهولة نحو القمر منذ 1972

في 1 أبريل 2026، أعادت مهمة أرتيمس 2 البشر إلى محيط القمر بعد غياب استمر 54 عامًا منذ أبولو 17. قادت وكالة ناسا الرحلة بالتعاون مع وكالة الفضاء الكندية ووكالة الفضاء الأوروبية، وانطلقت مركبة أوريون فوق صاروخ SLS / نظام الإطلاق الفضائي في أول مهمة مأهولة تُغادر مدار الأرض المنخفض باتجاه الفضاء العميق منذ عام 1972.

لم تهبط المهمة على السطح، بل حلَّقت حوله لاختبار قدرة أوريون على نقل رواد فضاء إلى مسافة قمرية ثم إعادتهم بأمان. ضم الطاقم ريد وايزمان، وفيكتور غلوفر، وكريستينا كوتش، وجيريمي هانسن، في رحلة استمرت 9 أيام وساعة و32 دقيقة، ومهَّدت لمرحلة جديدة من برنامج أرتيمس. في هذا الدليل، نراجع مسار الرحلة، وأهم أرقامها، وما أثبتته تقنيًا، ولماذا تُعد خطوة فاصلة قبل المهام التالية.

كتبه سلمى عبد الرحمن

المحتويات

أرتيمس 2 (Artemis II)

الاسم الرسمي للمهمة

وكالة ناسا، بالتعاون مع وكالة الفضاء الكندية ووكالة الفضاء الأوروبية

الجهة المشغِّلة

تحليق مأهول حول القمر، دون هبوط على السطح

نوع المهمة

1 أبريل 2026، الساعة 22:35 بتوقيت جرينتش

تاريخ الإطلاق

منصة الإطلاق 39B، مركز كينيدي الفضائي، فلوريدا

موقع الإطلاق

ريد وايزمان، وفيكتور غلوفر، وكريستينا كوتش، وجيريمي هانسن

أسماء الطاقم

مركبة أوريون، وحملت اسم Integrity

المركبة الفضائية

صاروخ SLS، أو نظام الإطلاق الفضائي، بارتفاع 98 مترًا

الصاروخ الحامل

9 أيام وساعة و32 دقيقة، أي نحو 10 أيام

مدة المهمة

252,756 ميلًا، أي نحو 406,771 كيلومترًا

أقصى مسافة عن الأرض

4,067 ميلًا، أي نحو 6,545 كيلومترًا من السطح 

أقرب اقتراب من القمر

694,481 ميلًا

المسافة الإجمالية للرحلة

10 أبريل 2026 في المحيط الهادئ قبالة سان دييجو

تاريخ الهبوط

USS John P. Murtha، ناقلة برمائية من فئة سان أنطونيو

سفينة الإنقاذ

القمر الصناعي شمس (SHMS) من وكالة الفضاء السعودية

المشاركة السعودية

اكتملت المهمة بنجاح، وبدأت ناسا تقييمات ما بعد الرحلة

الحالة الراهنة

ما مهمة أرتيمس 2 ولماذا تُعدُّ تاريخية؟

هي بعثة فضائية مأهولة تحلِّق حول السطح ثم تعود إلى الأرض. لا تهبط على السطح ولا تبني قاعدة قمرية؛ هدفها اختبار المركبة مع طاقم بشري والعودة بأمان.

تاريخيًا، تحمل المهمة وزنًا خاصًا؛ فهي أول رحلة بشرية إلى المحيط القمري منذ أبولو 17 في ديسمبر 1972. طوال 54 عامًا، لم يسافر أي إنسان إلى ما بعد مدار الأرض المنخفض.

أما تقنيًا، فقد اختبرت هذه الرحلة أنظمة أوريون بوجود بشر داخلها: دعم الحياة، والملاحة، والاتصالات، والعودة عبر الغلاف الجوي. لذلك تعد خطوة أساسية قبل أي هبوط جديد على السطح، وجزءًا من رؤية تستخدم السطح باعتبارها ساحة اختبار قبل رحلات أبعد مثل المريخ.

لقطة مذهلة لصاروخ فضائي ينطلق بقوة نحو السماء المظلمة، تاركاً وراءه عموداً هائلاً من النيران والدخان في طريقه لاستكشاف الفضاء العميق

ما الفرق بين أرتيمس 2 وبرنامج أرتيمس ككل؟

يخلط كثيرون بين أرتيمس 2 وبرنامج أرتيمس. ولكن الأولى مهمة واحدة داخل برنامج أكبر، بينما البرنامج ككل خطة تقودها وكالة الفضاء الأمريكية لإعادة البشر إلى المدار القمري، وبناء وجود بشري أكثر استدامة هناك، ثم استخدامه باعتباره مرحلة تدريب قبل المريخ.

هدف أرتيمس 2 أضيق وأكثر تحديدًا. اختبرت المهمة أوريون مع طاقم بشري، وراجعت أداء أنظمة الحياة والملاحة والاتصالات والعودة في الفضاء. وجاءت بعد أرتيمس 1 عام 2022، وهي رحلة غير مأهولة اختبرت الصاروخ والمركبة دون البشر.

ويحمل البرنامج بُعدًا دوليًا واضحًا، حيث شاركت وكالة الفضاء الكندية عبر رائدها جيريمي هانسن، وبنت وكالة الفضاء الأوروبية وحدة الخدمة الأوروبية، كما شاركت دول أخرى عبر اتفاقيات أرتيمس.

تحديث 2026 — أين وصلت مهمة أرتيمس 2 الآن؟

انطلقت الرحلة في 1 أبريل 2026 من مركز كينيدي للفضاء، وأكملت التحليق حول السطح القمري، ثم عادت في 10 أبريل. وصلت أوريون إلى مسافة قياسية بلغت 252,756 ميلًا عنа الأرض، قبل الهبوط المائي في المحيط الهادئ قبالة سان دييجو.

إن كنت تقرأ هذا المقال بعد 12 أبريل 2026، فقد اختتمت المهمة بنجاح. ويمكن الرجوع إلى موقع ناسا الرسمي لأحدث تقييمات ما بعد الرحلة.

الإطلاق والانطلاق نحو القمر

بدأت الرحلة من مجمع الإطلاق 39B بفلوريدا. حمل صاروخ SLS / نظام الإطلاق الفضائي، بارتفاع 98 مترًا، مركبة أوريون وطاقمها، ثم انفصلت المعززات الصلبة أثناء الصعود. بعد الوصول إلى الفضاء، نشرت أوريون ألواحها الشمسية، وبدأ الطاقم فحوصات الأنظمة قبل التوجه نحو السطح.

التحليق القمري والأرقام القياسية الفضائية

في 6 أبريل 2026، اقتربت أوريون من القمر إلى مسافة 6,545 كيلومترًا من سطحه. وفي اليوم نفسه، سجَّلت الرحلة رقمًا بشريًا جديدًا لأبعد مسافة عن الأرض: 406,771 كيلومترًا، متجاوزة رقم أبولو 13 الذي صمد منذ 1970.

متى عادت الرحلة إلى الأرض؟

عادت الرحلة في 10 أبريل 2026، وهبطت أوريون في المحيط الهادئ قبالة سان دييجو عند نحو 8:07 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة. وبعد الهبوط، تولَّت سفينة USS John P. Murtha استعادة الطاقم والمركبة.

كيف تندرج أرتيمس 2 ضمن برنامج أرتيمس؟

هي رحلة واحدة داخل برنامج أرتيمس، وليست البرنامج كله. يقود البرنامج خطة أوسع لإعادة البشر إلى السطح ثم استخدامه باعتباره ساحة اختبار قبل رحلات أبعد نحو المريخ. واختارت وكالة الفضاء الأمريكية اسم "أرتيمس" نسبة إلى إلهة القمر في الأساطير اليونانية، الأخت التوأم لأبولو، لربط الإرث القديم برحلات أكثر تنوعًا وشراكة.

ما الذي أثبتته أرتيمس 1 عام 2022؟

انطلقت أرتيمس 1 في نوفمبر 2022 باعتبارها اختبار غير مأهول لصاروخ SLS ومركبة أوريون. دارت حول المدار القمري وعادت إلى الأرض، فاختبرت أداء الصاروخ، وسلوك أوريون، وأنظمة العودة، والدرع الحراري. لكنها لم تختبر وجود البشر داخل المركبة. وبعد ظهور تآكل غير متوقع في الدرع أثناء العودة، عدَّلت ناسا مسار دخول أرتيمس 2 إلى الغلاف الجوي، الأمر الذي ساعد في تقليل المخاطر على الطاقم.

ماذا يفترض أن تُمهِّد له الرحلة الثانية؟

تُمثِّل الرحلة الثانية خطوة بين اختبار المركبة دون بشر وتشغيل رحلات قمرية مأهولة. هدفها ليس الهبوط، بل إثبات أن أوريون وصاروخ SLS / نظام الإطلاق الفضائي يستطيعان نقل رواد فضاء إلى مسافة قمرية ثم إعادتهم بأمان.

ماذا بعد مهمة أرتيمس 2؟

تفتح أرتيمس الثانية الطريق أمام مرحلة أكثر تعقيدًا في برنامج أرتيمس، لكنها لا تعني الانتقال الفوري إلى الهبوط على السطح. وفق أحدث خطة لناسا، يُركِّز أرتيمس 3 على اختبار الالتقاء والالتحام في مدار أرضي منخفض مع مركبات هبوط تجارية من SpaceX و/أو Blue Origin، قبل تنفيذ الهبوط القمري المأهول في مرحلة لاحقة. 

وتظل العودة إلى السطح القمري، خاصة قرب القطب الجنوبي حيث يُحتمل وجود جليد مائي داخل فوهات مظللة، هدفًا رئيسيًا للبرنامج. لكن لا يرتبط الجدول الزمني بالمركبات وحدها؛ فبدلات السير ما زالت من عوامل الجدول الحساسة، إذ أشار مكتب المفتش العام في ناسا إلى استمرار تحديَّات تطوير البدلات الجديدة. كما تبقى فكرة "بوابة القمر" جزءًا من الصورة الأوسع لبناء بنية قمرية تساعد على تنفيذ مهام أطول وأكثر استدامة. 

مشهد مهيب لصاروخ نظام الإطلاق الفضائي (SLS) التابع لوكالة ناسا وهو يقف مستعداً على منصة الإطلاق قبل مهمته التاريخية، مع خلفية درامية لسماء ملبدة بالغيوم.

مسار الرحلة خطوة بخطوة — من الإطلاق حتى العودة

استغرقت مهمة هذه الرحلة نحو 10 أيام، من الإطلاق في 1 أبريل 2026 حتى الهبوط في المحيط الهادئ يوم 10 أبريل. مرَّت الرحلة بثماني مراحل رئيسية، من منصة 39B إلى استعادة الطاقم قبالة سان دييجو.

  1. الإطلاق من منصة 39B — انطلق صاروخ SLS من مركز كينيدي، وانفصلت المعززات الصلبة على ارتفاع يقارب 48 كيلومترًا، ثم فتحت أوريون ألواحها الشمسية.
  2. المدار الأرضي — دارت المركبة حول الأرض لفحص الأنظمة وتجهيز الطاقم قبل التوجه إلى السطح.
  3. حقن المسار نحو القمر TLI — نفذَّت حرقًا استمر نحو 6 دقائق لدفع المركبة خارج مدار الأرض.
  4. الرحلة عبر الفضاء— قطعت أكثر من 200 ألف ميل، مع اختبار دعم الحياة والملاحة والاتصالات.
  5. التحليق القمري — في 6 أبريل، اقتربت من السطح إلى 6,545 كيلومترًا، وسجَّلت مسافة قياسية عن الأرض بلغت 406,771 كيلومترًا.
  6. مسار العودة الحرة — استخدمت جاذبية السطح لدفعها نحو الأرض دون حرق محرك رئيسي للعودة.
  7. الدخول في الغلاف الجوي — دخلت الكبسولة بسرعة تقارب 38,366 كيلومترًا في الساعة، وتولَّى الدرع الحراري امتصاص الحرارة.
  8. الهبوط في المحيط الهادئ — فتحت المركبة مظلاتها، ثم هبطت قبالة سان دييجو، قبل أن تستعيدها سفينة USS John P. Murtha.

الأحداث الرئيسية

اليوم / التاريخ

الإطلاق من منصة 39B عند 22:35 بتوقيت جرينتش، وانفصال المعززات، ونشر ألواح أوريون الشمسية.

اليوم 1 — 1 أبريل

حرق حقن المسار نحو القمر لمدة قاربت 350 ثانية، ثم خروج المركبة من مدار الأرض.

اليوم 2 — 2

رحلة الذهاب عبر الفضاء العميق، مع اختبارات الملاحة والقيادة اليدوية وتصحيحات محدودة للمسار.

الأيام 3–5 

التحليق حول القمر، والاقتراب إلى 6,545 كيلومترًا، وتسجيل أبعد مسافة بشرية عن الأرض.

اليوم 6 — 6 ★

رحلة العودة عبر مسار العودة الحرة، مع حروق تصحيحية صغيرة لضبط نقطة الهبوط.

الأيام 7–9

انفصال وحدة الخدمة الأوروبية، ودخول الغلاف الجوي، ثم الهبوط في المحيط الهادئ قبالة سان دييجو.

اليوم 10 — 10

من المدار الأرضي إلى حقن المسار نحو القمر

لم تتجه المركبة إلى القمر فورًا بعد الإطلاق. أمضت وقتًا في المدار الأرضي لفحص الأنظمة قبل الابتعاد عن الأرض. ويعني حقن المسار نحو القمر تشغيل المحرك بسرعة كافية لمغادرة مدار الأرض والانطلاق. خلال هذه المراحل، ارتدى الطاقم بدلات الضغط OCSS، وهي بدلات تحمي الرواد أثناء الإطلاق والعودة والطوارئ.

مسار العودة الحرة — لماذا قال العلماء إن "تغيير المسار مستحيل"؟

مسار العودة الحرة طريق محسوب تستخدم فيه أوريون جاذبية الأرض والقمر للعودة دون تشغيل محرك رئيسي كبير. لهذا قيل إن "الجاذبية ستقذف المركبة للعودة"؛ حيث يعمل المسار نفسه باعتباره شبكة أمان إذا حدث خلل في الدفع. ولم تدخل الرحلة مدارًا قمريًا منخفضًا مثل أبولو 8، لأن المهمة صُمِّمت للتحليق في رحلة إلى السطح لا للدوران حوله بشكل كامل.

إعادة الدخول والهبوط في المحيط الهادئ

عند العودة، دخلت أوريون الغلاف الجوي بسرعة تقارب 38,366 كيلومترًا في الساعة. حماها الدرع الحراري المصنوع من Avcoat، وهي مادة تتآكل تدريجيًا لتسحب الحرارة بعيدًا عن الكبسولة.

أظهرت الفحوصات الأولية بعد الهبوط أن تآكل الدرع الحراري كان أقل بكثير مما رُصد في أرتيمس 1. ويُعدُّ هذا التقييم مهمًا لأن ناسا كانت قد راجعت بيانات الرحلة الأولى وعدَّلت طريقة دخول أوريون إلى الغلاف الجوي في أرتيمس 2 لتقليل المخاطر على الطاقم.

وبعد ذلك، هبطت المركبة في المحيط الهادئ قبالة سان دييجو، واستعادت سفينة USS John P. Murtha الطاقم والمركبة.

طاقم أرتيمس 2 — من هم رواد الفضاء الأربعة؟

ضمَّ طاقم الرحلة أربعة رواد فضاء، وسجَّل أكثر من سابقة تاريخية، حيث وصلت أول امرأة، وأول شخص ذو بشرة سمراء، وأول رائد كندي إلى المحيط القمري. وحملت مركبة أوريون اسم Integrity، أو "النزاهة"، وهو اسم اختاره الطاقم ليعبِّر عن قيم الرحلة.

صورة رسمية لأعضاء طاقم مهمة أرتيميس 2 التابعة لوكالة ناسا، يظهر فيها رواد الفضاء الأربعة ببدلاتهم البرتقالية المميزة استعداداً لرحلتهم التاريخية حول القمر.

ريد وايزمان — قائد المهمة

قاد ريد وايزمان مهمة الرحلة، وتولَّى مسؤولية سلامة الطاقم ونجاح الرحلة. سبق له قيادة البعثة 41 على محطة الفضاء الدولية عام 2014. وخلال التحليق القمري، اقترح الطاقم تسمية فوهتين قمريتين باسمي Integrity وCarroll، تكريمًا لاسم المركبة ولزوجته الراحلة كارول، التي توفيت بالسرطان عام 2020.

فيكتور غلوفر — طيار المهمة وأول شخص ببشرة سمراء يصل إلى محيط القمر

كان فيكتور غلوفر طيار الرحلة، ومسؤولًا عن متابعة أنظمة المركبة والاستعداد للقيادة اليدوية عند الحاجة. وتأتي أهميته التاريخية من كونه أول شخص ذو بشرة سمراء يسافر إلى ما بعد مدار الأرض القريب باتجاه الفضاء القمري. لكنه أيضًا طيار اختبارات في البحرية الأمريكية، وخدم سابقًا على محطة الفضاء الدولية ضمن البعثة 64.

كريستينا كوتش — متخصصة المهمة وأول امرأة تصل إلى محيط القمر

شاركت كريستينا كوتش باعتبارها متخصصة المهمة، لتصبح أول امرأة تصل إلى المحيط القمري. وتملك خبرة طويلة في الرحلات الفضائية؛ إذ سجَّلت أطول رحلة متصلة لامرأة، بعدما أمضت 328 يومًا على محطة الفضاء الدولية. وخلال اقتراب أوريون من القمر، وصفت المشهد بقولها: "هذا ليس القمر الذي اعتدت على رؤيته".

جيريمي هانسن — متخصص المهمة وأول كندي يصل إلى المحيط القمري

مثَّل جيريمي هانسن وكالة الفضاء الكندية في هذه الرحلة، ليصبح أول كندي وأول رائد غير أمريكي يسافر إلى ما بعد مدار الأرض القريب في مهمة قمرية. كانت هذه أول رحلة فضائية له، وجاء وجوده ليؤكِّد البعد الدولي لبرنامج أرتيمس. وخلال الطريق إلى السطح، قال هانسن: "نحن هنا جميعًا مسمَّرون قرب النوافذ".

مركبة أوريون وصاروخ SLS والوحدة الخدمية الأوروبية

اعتمدت الرحلة على ثلاثة مكونات تعمل معًا: صاروخ SLS لرفع المركبة من الأرض، وكبسولة أوريون لحمل الطاقم، والوحدة الخدمية الأوروبية لتوفير الطاقة والدفع والدعم. يبدأ الصاروخ الرحلة، وتكملها المركبة أوريون ، وتبقي الوحدة الخدمية المركبة قادرة على العمل في الفضاء.

ما هي مركبة أوريون؟

أوريون هي كبسولة الطاقم، أي الجزء الذي عاش داخله رواد الفضاء الأربعة. حجمها قريب من حافلة صغيرة، لكنها مصمَّمة لتحمل الإشعاع الكوني، وتغيرات الحرارة، والعودة السريعة عبر الغلاف الجوي. ويحميها عند العودة درع حراري مصنوع من AVCOAT، وهي مادة تمتص الحرارة وتتآكل تدريجيًا بدل نقلها إلى الداخل. حملت أوريون اسم Integrity، وضمَّت قائمة طعامها 189 صنفًا، بينها القهوة والصلصات الحارة وشراب القيقب.

ما هو صاروخ SLS؟

SLS هو اختصار لـ Space Launch System، أي نظام الإطلاق الفضائي. يبلغ ارتفاعه 98 مترًا، واحتاج إلى أكثر من 700 ألف جالون من الوقود الدافع. في الدقائق الأولى، وفَّرت أربعة محركات RS-25 ومعززان صلبان قوة الرفع الرئيسية. وبعد انتهاء دوره، انفصل الصاروخ، وأكمل الطاقم الرحلة داخل أوريون. وكانت هذه ثاني رحلة له بعد أرتيمس 1، وهو أقوى من Falcon Heavy من حيث الدفع، لكنه أقصر من Saturn V.

الوحدة الخدمية الأوروبية — الشريك الأوروبي الذي لا بديل عنه

بنت وكالة الفضاء الأوروبية الوحدة الخدمية الأوروبية، وهي الجزء الذي يمد أوريون بالطاقة والدفع وتنظيم الحرارة. تضم الوحدة ألواحًا شمسية، ومحركًا رئيسيًا، ومحركات أصغر لتعديل المسار والتحكم الدقيق. تابع مهندسو أوروبا أداءها طوال الرحلة من مراكز في هولندا وبالتنسيق مع مركز جونسون في هيوستن. وقبل الهبوط، انفصلت الوحدة عن كبسولة الطاقم واحترقت في الغلاف الجوي بعد انتهاء مهمتها.

ماذا تختبر الرحلة تقنيًا؟

لم تكن مهمة أرتيمس 2 رحلة رمزية حول الفضاء فقط، بل رحلة إثبات للأنظمة. كان كل اختبار فيها خطوة ضرورية قبل إرسال رواد فضاء إلى السطح. لذلك لم يكن الطاقم مجرد ركاب داخل المركبة؛ بل فحص الأنظمة، وسجِّل أداءها، وقدَّم بيانات لا توفِّرها رحلة غير مأهولة.

أنظمة دعم الحياة — أول اختبار حقيقي مع بشر

اختبرت الرحلة أنظمة دعم الحياة داخل المركبة مع بشر في الفضاء. وهنا لا يكفي أن تعمل الأجهزة وحدها؛ بل يجب أن تتعامل مع تنفس الرواد، وحرارتهم، ونومهم، واحتياجاتهم اليومية. شمل الاختبار جودة الهواء، وإزالة ثاني أكسيد الكربون، وتوفير الأكسجين، وتنظيم الحرارة، وإدارة الماء والطعام والنفايات. تحدِّد هذه البيانات قدرة أي طاقم على البقاء آمنًا في مهام قمرية أطول.

الملاحة والقيادة اليدوية والمناورة

حلَّقت المركبة آليًا معظم الوقت، لكن ناسا أرادت اختبار قدرة الطاقم على التحكم بها يدويًا إذا دعت الحاجة. في اليوم الرابع، تناوبت كريستينا كوتش وجيريمي هانسن على التحكم اليدوي بأوريون لاختبار استجابة المركبة في الفضاء العميق، بينما كان من المخطط أن يكرِّر ريد وايزمان وفيكتور غلوفر التجربة لاحقًا.

كما راجع الطاقم أهداف التصوير العلمي قبل التحليق القمري. وتزداد أهمية هذه التجارب لأن الملاحة هنا لا تعتمد على GPS، بل على شبكة الفضاء العميق DSN، وهي هوائيات ضخمة تربط المركبات البعيدة بالأرض.

الاتصالات في الفضاء العميق وانقطاع الإشارة خلف القمر

اختبرت الرحلة الاتصالات على مسافة لا تشبه المدار القريب من الأرض. أدارت ناسا الاتصال عبر شبكة الفضاء العميق DSN، المخصصة للمركبات البعيدة. وعندما مرَّت أوريون خلف القمر، انقطعت الإشارة نحو 40 دقيقة لأن السطح حجب الاتصال تمامًا. خلال هذه الفترة، عمل الطاقم دون دعم مباشر من مركز التحكم، وهو اختبار مهم لأي مهمة قمرية أو مريخية لاحقة.

ومن العناصر الحديثة التي اختبرتها المهمة، نظام اتصالات ضوئية بالليزر على أوريون، أتاح نقل فيديو عالي الدقة، وبيانات هندسية وعلمية عندما كان خط الرؤية متاحًا مع المحطات الأرضية. ويضيف هذا الاختبار بُعدًا تقنيًا مهمًا، لأنه يمهِّد لاتصالات أسرع وأكثر كفاءة في الرحلات البعيدة.

التجارب العلمية على متن أرتيمس 2

رغم أن هذه الرحلة كانت اختبارًا للأنظمة، فإنها حملت قيمة علمية واضحة. شملت المهمة دراسات عن صحة رواد الفضاء، وتصويرًا جيولوجيًا للقمر، وأقمارًا صناعية صغيرة من شركاء دوليين، بينها القمر السعودي شمس SHMS لقياس طقس الفضاء.

مراقبة الجانب البعيد للقمر — ما لم تره عين بشرية من قبل

يمكننا أن نطلق عليه " الجانب البعيد من القمر"، لا “الجانب المظلم”. يتلقى هذا الجزء ضوء الشمس، لكنه لا يظهر من الأرض بسبب دوران القمر المتزامن حول كوكبنا.

خلال التحليق، صوَّر الطاقم فوهات اصطدام وتدفقات حمم قديمة وملامح لا تُرى من الأرض. وساعدت هذه الملاحظات في قراءة اختلافات الإضاءة والملمس والألوان على السطح القمري، وهي بيانات تفيد العلماء عند تقييم مواقع الاستكشاف والهبوط في المهام اللاحقة.

صحة رواد الفضاء — تجارب ARCHeR وAVATAR والإشعاع

سألت تجارب الرحلة سؤالًا مباشرًا: كيف يتغير جسم الإنسان بعيدًا عن حماية الأرض؟ تابعت تجربة ARCHeR الحركة والنوم والنشاط اليومي عبر أجهزة قابلة للارتداء، قبل الرحلة وأثناءها وبعدها.

أما AVATAR فاستخدمت تقنية "عضو على شريحة"، وهي رقائق صغيرة تحاكي أنسجة بشرية لدراسة أثر الإشعاع وانعدام الجاذبية. وشملت المهمة أيضًا مؤشرات المناعة الحيوية، عبر عينات دم ولعاب لقياس تغير الجهاز المناعي تحت ضغط الفضاء.

القمر الصناعي السعودي شمس — مشاركة عربية في علم طقس الفضاء

شاركت وكالة الفضاء السعودية بقمر صناعي صغير يحمل اسم شمس SHMS، صُمِّم لقياس طقس الفضاء في مدار بيضاوي عالٍ يتراوح بين نحو 500 و70,000 كيلومتر. ويعني طقس الفضاء نشاط الشمس، والجسيمات المشحونة، والمجالات المغناطيسية التي قد تؤثر في الأقمار الصناعية والاتصالات ورواد الفضاء.

يركز شمس على أربعة محاور علمية رئيسية: رصد الإشعاعات الفضائية، وقياس الأشعة السينية الشمسية، ومتابعة المجال المغناطيسي للأرض، ودراسة الجسيمات الشمسية عالية الطاقة. لذلك لا تبدو المشاركة السعودية رمزية فقط، بل تضيف زاوية عربية مباشرة إلى علم البيئة الفضائية التي ستتحرَّك فيها رحلات المسار القمري والمريخ مستقبلًا.

الأقمار الصناعية الدولية — والزاوية العربية عبر القمر الصناعي شمس

حملت الرحلة أربعة أقمار صغيرة من نوع CubeSat، وهي أقمار مكعبة منخفضة التكلفة تُستخدم في تجارب علمية مُحدَّدة. أُطلقت من الحلقة الفاصلة بين صاروخ SLS ومركبة أوريون.

إلى جانب القمر السعودي شمس، شاركت ألمانيا بقمر TACHELES لدراسة أثر الإشعاع على مكونات المركبات القمرية. كما شاركت الأرجنتين بقمر ATENEA لاختبار الحماية من الإشعاع والاتصالات بعيدة المدى. أما كوريا الجنوبية فقد شاركت بقمر K-RadCube المزود بمقياس إشعاع يُحاكي أنسجة بشرية.

كيف تُحضِّر هذه البيانات للمهمات القادمة إلى القطب الجنوبي للقمر؟

تُساعد بيانات أرتيمس 2 على جعل المهام القمرية التالية أكثر أمانًا. فقياسات صحة الطاقم، والإشعاع، والاتصالات، والملاحة، وسلوك أوريون في الفضاء المتعمق تدخل في تصميم بروتوكولات السلامة ومساكن السطح وحدود مدة البقاء.

ويُعدُّ القطب الجنوبي للقمر هدفًا مهمًا بسبب احتمال وجود جليد مائي داخل فوهات مظللة. لذلك تدعم صور التحليق وبياناته تقييم مناطق هبوط أكثر أمانًا لرواد الفضاء.

لماذا لا تهبط هذه الرحلة على سطح القمر؟

لا تهبط هذه الرحلة على السطح لأنها مهمة مأهولة لاختبار الأنظمة، وليست مهمة هبوط. هدفها كان إثبات أن صاروخ SLS وأوريون يستطيعان نقل بشر إلى مسافة قمرية ثم إعادتهم بأمان. لذلك ركزَّت المهمة على الإطلاق، والملاحة، ودعم الحياة، والاتصالات، والعودة عبر الغلاف الجوي.

جاءت هذه الرحلة باعتبارها رحلة إثبات قبل المراحل الأصعب. فهي لا تحمل مركبة هبوط، ولا بدلات مخصصة للسير على القمر، ولا أنظمة تشغيل على السطح. ببساطة، أجابت المهمة عن سؤال أساسي: هل يستطيع البشر السفر داخل المركبة إلى المحيط القمري والعودة سالمين؟

مشهد مذهل لشروق كوكب الأرض فوق سطح القمر المليء بالفوهات، يعكس جمال كوكبنا الأزرق وسط ظلام الفضاء الشاسع خلال مهام استكشاف الفضاء.

اختبار مأهول لا مهمة هبوط

أثبتت الرحلة قدرة مركبة أوريون وصاروخ SLS على حمل رواد فضاء إلى المحيط القمري ثم إعادتهم. أما الهبوط فيحتاج إلى أنظمة إضافية، منها مركبة هبوط بشرية، والتحام بين أوريون ومركبة الهبوط، وبدل فضاء، وأنظمة ملاحة على السطح. لذلك تفحص ناسا الأساس أولًا.

ما الذي يجب إثباته أولًا قبل الهبوط؟

تحتاج مهمة الهبوط إلى مركبة تنزل من المدار القمري إلى السطح ثم تعود، مثل أنظمة الهبوط البشرية التي تُطوِّرها SpaceX ضمن Starship HLS. كما تحتاج إلى التحام آمن في المدار القمري، وبدلات سير قمرية تعمل عليها Axiom Space، وأنظمة ملاحة دقيقة قرب القطب الجنوبي للقمر. يضيف كل عنصر مخاطرة جديدة، لذلك عالجت هذه الرحلة السؤال الأكبر أولًا: هل يعمل نظام السفر والعودة مع البشر في الفضاء الأعمق؟

أرتيمس 2 مقارنةً بأبولو وأرتيمس 1 — ماذا تغيَّر؟

تُقارَن الرحلة الثانية كثيرًا ببرنامج أبولو، لأن كليهما يرتبط بالبشر والقمر. لكن أرتيمس لا تُكرِّر أبولو؛ فالوجهة متشابهة، بينما تغيَّرت التكنولوجيا، والشراكات الدولية، وتنوع الطاقم، وفلسفة استكشاف القمر.

أرتيمس 2 عام 2026 ★

أرتيمس 1 عام 2022

أبولو 17 عام 1972

 

تحليق مأهول، دون هبوط

تحليق غير مأهول

هبوط مأهول على القمر

نوع المهمة

4 رواد: 3 أمريكيين وكندي

لا يوجد

3 رواد أمريكيين

الطاقم

SLS Block 1، 98 مترًا

SLS Block 1، 98 مترًا

ساتيرن 5، 111 مترًا

الصاروخ

أوريون Integrity مع 4 رواد

أوريون دون طاقم

أبولو CSM مع مركبة الهبوط

المركبة

لا

لا

نعم

الهبوط على القمر

نحو 10 أيام

نحو 25.5 يومًا

نحو 12.5 يومًا

مدة المهمة

دخول مباشر بعد بيانات أرتيمس 1

دخول تخطِّي

دخول مباشر

مسار الدخول

252,756 ميلًا

-           

رقم أبولو 13 السابق: 248,655 ميلًا

أبعد مسافة عن الأرض

اختبار أنظمة الطاقم في الفضاء

اختبار SLS وأوريون دون بشر

سادس هبوط بشري على القمر

النتيجة الرئيسية

أرتيمس الثانية وأبولو — ما الذي تغيَّر في 54 عامًا؟

انطلق برنامج أبولو وسط سباق الحرب الباردة، بينما يقوم برنامج أرتيمس على شراكات علمية ودولية أوسع. وهناك رابط رمزي واضح: مركز كينيدي ومنصات الإطلاق التي ارتبطت بذاكرة الرحلات القمرية. لكن صورة الطاقم تغيَّرت كثيرًا؛ حملت أرتيمس 2 أول امرأة، وأول رائد ببشرة سمراء، وأول رائد غير أمريكي إلى محيط القمر. كما اختلفت التقنية؛ كان ساتيرن 5 أطول، بينما يعتمد أرتيمس على SLS وأوريون وشركاء دوليين.

الفرق بين أرتيمس 1 و2 — ما الذي يُضيفه الطاقم البشري؟

حلَّقت أرتيمس 1 دون طاقم، بينما حملت الرحلة الثانية أربعة بشر إلى الفضاء العميق. يُغيِّر وجود الطاقم الاختبار: يجب أن تعمل أنظمة دعم الحياة، ويصبح الإشعاع عاملًا مباشرًا، وتدخل قرارات الرواد وملاحظاتهم ضمن بيانات المهمة. أثبتت أرتيمس 1 أداء الصاروخ والمركبة، بينما اختبرت الثانية هذه الأنظمة مع بشر يعيشون داخل أوريون نحو 10 أيام. كما استخدمت دخولًا مباشرًا بعد بيانات الدرع الحراري في أرتيمس 1.

التعاون الدولي ومشاركة العالم العربي في مهمة أرتيمس 2

لم تكن هذه الرحلة مهمة لناسا وحدها. فقد بنت وكالة الفضاء الأوروبية الوحدة الخدمية التي منحت أوريون الطاقة والدفع ودعم الحياة، وشاركت وكالة الفضاء الكندية عبر رائدها جيريمي هانسن. أما الزاوية العربية الأبرز، فكانت القمر السعودي شمس SHMS لقياس طقس الفضاء. كما ضمَّت المهمة أقمارًا من الأرجنتين وألمانيا وكوريا الجنوبية، وحملت أوريون أسماء أشخاص من حول العالم على بطاقة ذاكرة دارت حول القمر.

لماذا تهم هذه الرحلة مستقبل استكشاف القمر والمريخ؟

لا ترتبط أهمية هذه الرحلة بكونها أول رحلة بشرية حول السطح منذ عقود فقط. فالأهم أنها قدَّمت بيانات تشغيل حقيقية عن البشر والأنظمة في الفضاء العميق، وهي بيانات تحتاجها ناسا قبل الهبوط الطويل على الفضاء القمري أو التفكير في رحلات أبعد نحو المريخ.

أرتيمس 2 في سياق السباق الفضائي - أمريكا والصين والقمر

تأتي هذه الرحلة وسط تنافس فضائي أوضح، خاصة مع طموح الصين لإرسال رواد إلى الفضاء القمري قبل 2030. وفي الولايات المتحدة، ارتبط تسريع برنامج أرتيمس أيضًا بأجندة فضائية أعلنها الرئيس دونالد ترامب، تستهدف إعادة الأمريكيين إلى المسار القمري بحلول 2028 ضمن سياسة تؤكِّد قيادة واشنطن في الفضاء.في المقابل، تعمل ناسا على تسريع البرنامج والعودة إلى السطح عبر مهام لاحقة. لكن يظل موعد الهبوط المأهول طموحًا، لأن مركبة الهبوط، وبدلات السير القمري، وأنظمة السطح ما زالت ضمن التطوير والاختبار. لذلك يبقى الأمر سباقًا تقنيًا مفتوحًا، لا نتيجة محسومة.

من القمر إلى المريخ - الصورة الكبرى

تقوم فكرة "من القمر إلى المريخ" على منطق عملي. فالتقنيات التي يحتاجها الإنسان في الفضاء القمري تشبه ما سيحتاجه في رحلة أطول إلى المريخ من دعم الحياة، والحماية من الإشعاع، والملاحة، والدفع، وإدارة صحة الطاقم. والفارق أن المسار القمري يبعد نحو 385 ألف كيلومتر، بينما يبلغ متوسط بُعد المريخ نحو 225 مليون كيلومتر. لذلك يُمثِّل القمر ساحة اختبار أقرب وأقل مخاطرة.

أهمية المهمة بعد أكثر من نصف قرن من الغياب

منذ أبولو 17 في ديسمبر 1972 وحتى أرتيمس 2 في 1 أبريل 2026، لم يسافر أي إنسان إلى ما بعد مدار الأرض القريب. امتدت هذه الفجوة 54 عامًا.  وتعني عودة البشر إلى المحيط القمري استعادة قدرة مهمة في رحلات الفضاء. كما أن المهمة لم تكن أمريكية فقط؛ فقد جمعت تكنولوجيا أوروبية، ورائدًا كنديًا، وقمرًا سعوديًا ضمن حمولتها العلمية.

ملخص

أعادت أرتيمس 2 البشر إلى المحيط القمري بعد 54 عامًا من آخر رحلة مأهولة وصلت إلى هذه المسافة، من دون أن تهبط على السطح. لكن لا تقف أهميَّتها عند هذا البُعد التاريخي؛ فقد اختبرت مركبة أوريون وصاروخ SLS وأنظمة دعم الحياة والملاحة والاتصالات مع طاقم بشري في الفضاء العميق.

بهذا المعنى، كانت المهمَّة خطوة إثبات لا خطوة هبوط. فقد منحت ناسا وشركاءها بيانات تشغيل حقيقية تساعد في بناء المراحل التالية من برنامج أرتيمس، من اختبارات الالتقاء والالتحام، إلى التحضير لعودة بشرية لاحقة قرب القطب الجنوبي للقمر.

أسئلة شائعة

متى كانت رحلة أرتيمس الثانية؟

انطلقت الرحلة في 1 أبريل 2026 من مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا، واستمرت نحو 10 أيام. غادرت مركبة أوريون مدار الأرض القريب، وحلَّقت حول القمر، ثم عادت في 10 أبريل 2026. لم تكن المهمة هبوطًا على القمر، بل تحليقًا مأهولًا لاختبار الأنظمة.

هل صاروخ هذه الرحلة هو أقوى صاروخ؟

استخدمت الرحلة صاروخ SLS، وهو من أقوى الصواريخ التي أُطلقت بنجاح، ويبلغ ارتفاعه 98 مترًا. يتفوق في قوة الدفع على Falcon Heavy، لكنه أقصر من Saturn V التاريخي، الذي بلغ 111 مترًا. دوره الأساسي كان إرسال أوريون وطاقمها إلى مسار قمري بعيد.

لماذا تأخر إطلاق هذا المشروع؟

تأخر إطلاق هذا المشروع لأن ناسا راجعت بيانات أرتيمس 1، خاصة تآكل الدرع الحراري أثناء العودة. وبعد المراجعة، عدَّلت طريقة دخول أوريون إلى الغلاف الجوي لتقليل المخاطر على الطاقم. وكان التأجيل مرتبطًا بفحوصات سلامة قبل إرسال بشر إلى الفضاء العميق.

من هم أفراد طاقم الرحلة؟

ضمَّ طاقم الرحلة أربعة رواد فضاء: ريد وايزمان قائد المهمة، فيكتور غلوفر طيار المركبة، كريستينا كوتش متخصصة المهمة، وجيريمي هانسن من وكالة الفضاء الكندية.

 

اختر بلدك ولغتك