هل أقساط الرهن العقاري في بريطانيا أقل من الإيجار؟
لا توجد إجابة واحدة لكل بريطانيا. فأقساط الرهن العقاري كانت أقل من الإيجار في كثير من المدن الشمالية خلال سنوات الفائدة المنخفضة، لكنها ظلت أعلى منه في لندن باستمرار. وفي عام 2026، مع ارتفاع فوائد القروض الثابتة إلى نحو 5.7%، أصبح القسط الشهري لمنزل متوسط السعر أعلى قليلاً من متوسط الإيجار. لذلك يعتمد القرار على المدينة وحجم الدفعة الأولى وسعر الفائدة ومدة البقاء في المنزل.
هل كانت أقساط الرهن العقاري أقل من الإيجار قبل سنوات؟
نعم في مدن كثيرة، لكن النتيجة تغيرت من عام إلى آخر. فقد رصدت بوابة العقارات البريطانية زوبلا (Zoopla) كلفة شراء منزل من غرفتي نوم مقارنة باستئجاره في أكبر 50 مدينة بريطانية عدة مرات. ويعرض الجدول التالي نتائج ثلاث من هذه الدراسات:
تاريخ الدراسة | المدن التي كان الشراء فيها أوفر | الإيجار الشهري في لندن | قسط الرهن الشهري في لندن |
|---|---|---|---|
أكتوبر 2015 | 36% | 2,218 جنيهاً | 3,302 جنيه |
أكتوبر 2016 | 60% | غير منشور في المصدر | غير منشور في المصدر |
مايو 2017 | 46% | 1,861 جنيهاً | 3,001 جنيه |
المصدر: دراسات زوبلا بين عامي 2015 و2017.
ويتضح من الجدول أن لندن بقيت المدينة الأغلى للمشترين، بينما تغيرت النتيجة في المدن الأخرى خلال أشهر قليلة.
وفي دراسة مايو 2017، بلغ متوسط الإيجار الشهري لمنزل من غرفتي نوم في المدن الخمسين 690 جنيهاً، مقابل 737 جنيهاً لقسط الرهن العقاري. وافترضت الدراسة دفعة أولى بنسبة 10% وقرضاً مدته 25 عاماً. أما أكثر المدن ملاءمة للشراء في تلك الدراسة فكانت غلاسكو ودندي في اسكتلندا، بينما برزت برمنغهام وكوفنتري في دراسات سابقة.
لماذا تختلف المقارنة بين الشراء والإيجار من مدينة إلى أخرى؟
تختلف المقارنة لأن العلاقة بين أسعار المنازل والإيجارات ليست واحدة في كل المدن. ففي لندن ترتفع أسعار المنازل بنسبة أكبر بكثير من ارتفاع الإيجارات، فيصبح قسط الرهن العقاري أعلى من الإيجار حتى مع فائدة منخفضة. أما في شمال إنجلترا واسكتلندا، فالأسعار أقرب إلى مستوى الإيجارات، لذلك يقترب القسط من الإيجار أو يقل عنه.
وتتأثر النتيجة أيضاً بالافتراضات التي تبني عليها كل دراسة حساباتها. فحجم المبلغ الذي يدفعه المشتري مقدماً، ومدة القرض، ونوعه، وسعر الفائدة، كلها تغير القسط الشهري. وقد قارنت زوبلا عام 2011 الإيجار بقرض يُسدَّد فيه الفائدة فقط بنسبة 5%، فوجدت أن الشراء أرخص في 80% من المدن. لكن رفع الفائدة نقطة مئوية واحدة كان كافياً لجعل الإيجار أرخص في 78% منها.
وتظهر الفجوة بين المناطق بوضوح في أحدث بيانات الإيجار. ففي أغسطس 2026 بلغ متوسط الإيجار 2,332 جنيهاً في لندن، مقابل 788 جنيهاً فقط في شمال شرق إنجلترا. ووصل في حي كنسينغتون وتشيلسي اللندني إلى 3,690 جنيهاً، أي أكثر من 6 أضعاف أرخص منطقة في البلاد.
ولهذا لا يكفي قسط الرهن العقاري وحده للحكم على أفضلية الشراء. فالمستأجر لا يبني ملكية، بينما يسدد المقترض جزءاً من أصل القرض مع كل قسط. وفي المقابل يتحمل المالك تكاليف لا يدفعها المستأجر، كالصيانة والضرائب.
صورة مفاهيمية تسلط الضوء على الخيارات المتنوعة في سوق العقارات، حيث يظهر الرمز "VS" للمقارنة بين خيارين سكنيين مختلفين.
ما التكاليف التي لا تظهر في قسط الرهن العقاري؟
يظهر القسط الشهري في معظم المقارنات، لكن شراء منزل في بريطانيا يتطلب تكاليف أخرى قد تغير الحساب كلياً. وأبرز هذه التكاليف:
- الدفعة الأولى، وتتراوح غالباً بين 5% و25% من سعر المنزل، وكلما زادت انخفضت الفائدة.
- ضريبة الدمغة، التي تُفرض في إنجلترا بنسب تبدأ من صفر وتصل إلى 12% على الأجزاء الأعلى من السعر.
- رسوم المحامي والمسح الفني للعقار، وتُدفع قبل إتمام الشراء.
- تكاليف الصيانة والتأمين، ورسوم الخدمات السنوية في الشقق.
- الفائدة المتغيرة بعد انتهاء العرض الثابت، إذا لم يجدد المقترض قرضه في الوقت المناسب.
وتختلف ضريبة الدمغة بحسب حالة المشتري. فمنذ 1 أبريل 2025 لا يدفع المشتري العادي ضريبة على أول 125 ألف جنيه، ثم تُفرض نسب 2% و5% و10% و12% على الشرائح التالية. ويدفع من يملك منزلاً آخر نسبة إضافية قدرها 5% منذ 31 أكتوبر 2024، بينما يدفع غير المقيمين نسبة إضافية قدرها 2%.
ويُعد خطر الفائدة المتغيرة من أكثر التكاليف إهمالاً. فمعظم القروض في بريطانيا ثابتة الفائدة لسنتين أو خمس سنوات فقط، ثم ينتقل المقترض إلى السعر المتغير القياسي إذا لم يجدد. وفي سبتمبر 2026 بلغ متوسط هذا السعر 7.13%، أي أعلى بكثير من متوسط العروض الثابتة.
كيف ساعدت الحكومة البريطانية المشترين لأول مرة؟
ركزت الحكومات البريطانية على تخفيف ضريبة الدمغة عن المشترين لأول مرة، لأنهم الأكثر تأثراً بصعوبة جمع المدخرات اللازمة للشراء. ففي ميزانية نوفمبر 2017 ألغت الحكومة هذه الضريبة عنهم على المنازل التي لا يتجاوز سعرها 300 ألف جنيه. ومنذ 1 أبريل 2025 أصبح المشترون لأول مرة معفيين من الضريبة على أول 300 ألف جنيه، ثم يدفعون 5% حتى 500 ألف. ويسقط الإعفاء كلياً إذا تجاوز سعر المنزل هذا الحد.
وكانت الإعفاءات أوسع قبل أبريل 2025، إذ بلغ الحد المعفى 425 ألف جنيه للمنازل التي لا يتجاوز سعرها 625 ألفاً. ويعني التعديل أن مشترياً لأول مرة يشتري منزلاً بقيمة 400 ألف جنيه يدفع اليوم 5 آلاف جنيه ضريبة، بعد أن كان معفى منها. وتؤثر هذه التغييرات خاصة في المشترين في لندن وجنوب شرق إنجلترا، إذ تتجاوز الأسعار هناك المتوسط الوطني.
وإلى جانب الإعفاءات الضريبية، تتيح بعض الجهات المقرضة قروضاً بنسبة 95% من قيمة المنزل، فلا يدفع المشتري من ماله إلا 5%. لكن هذه القروض تحمل فائدة أعلى من القروض التي تتطلب دفعة أكبر. وفي يناير 2026 بلغ متوسط الفائدة الثابتة لسنتين على قروض الـ95% نحو 5.29%، مقابل 4.28% على قروض الـ60%.
هل يستطيع غير المقيمين شراء منزل في بريطانيا؟
نعم، لا يمنع القانون البريطاني الأجانب وغير المقيمين من شراء العقارات السكنية في إنجلترا. لكن غير المقيم يدفع ضريبة إضافية بنسبة 2% على كامل السعر، وتُضاف هذه النسبة إلى الإعفاءات والضرائب الأخرى. ويُعد المشتري غير مقيم لأغراض الضريبة إذا لم يقضِ 183 يوماً على الأقل في بريطانيا خلال الأشهر الاثني عشر السابقة للشراء.
ويعني ذلك أن غير المقيم الذي يشتري منزلاً بقيمة 500 ألف جنيه يدفع 10 آلاف جنيه إضافية فوق الضريبة العادية. وإذا كان يملك منزلاً آخر، فقد تصل النسبة الإضافية الإجمالية إلى 7% فوق المعدلات القياسية. كما تطلب جهات إقراض كثيرة من غير المقيمين مساهمة نقدية أكبر ووثائق دخل إضافية، لذلك يلجأ بعضهم إلى الشراء نقداً.
ولا تنتهي الالتزامات الضريبية عند الشراء. فمنذ أبريل 2015 يخضع غير المقيمين لضريبة الأرباح الرأسمالية عند بيع عقار سكني في بريطانيا، كما يخضع دخلهم من تأجيره لضريبة الدخل البريطانية. لذلك يحتاج المستثمر غير المقيم إلى احتساب صافي العائد بعد الضرائب، لا الإيجار الإجمالي وحده.
متى يكون الإيجار خياراً أفضل من الشراء؟
يكون الإيجار خياراً أفضل غالباً عندما يتوقع الشخص البقاء في المدينة سنوات قليلة فقط، أو عندما يكون دخله غير مستقر. فتكاليف الشراء الأولية، كالضريبة ورسوم المحامي، تحتاج إلى سنوات حتى يعوضها ما يوفره المالك من إيجار. وإذا باع المالك منزله بعد فترة قصيرة، فقد يخسر هذه التكاليف كلها، خاصة إذا انخفضت الأسعار كما حدث في لندن مؤخراً.
ويناسب الإيجار أيضاً من يعمل في مدينة ترتفع فيها الأسعار كثيراً مقارنة بالإيجارات، كلندن وكامبريدج وبرايتون. فالفارق بين قسط الرهن العقاري والإيجار في هذه المدن كبير، والمال الذي يوفره المستأجر يمكن استثماره في أدوات أخرى. كما يمنح الإيجار مرونة في الانتقال إلى وظيفة جديدة أو مدينة أخرى دون انتظار بيع المنزل.
أما الشراء فيصبح أكثر جدوى لمن يخطط للبقاء طويلاً ويملك مدخرات كافية لمساهمة نقدية كبيرة. فكل قسط يسدده المالك يزيد حصته في المنزل، بينما يذهب الإيجار كاملاً إلى المالك. ومع مرور السنوات يثبت القسط نسبياً في القروض الثابتة، في حين ترتفع الإيجارات عادة مع التضخم.
الوضع اليوم: هل الشراء أوفر من الإيجار في بريطانيا عام 2026؟
في عام 2026 أصبح الإيجار أرخص قليلاً من الشراء بالنسبة إلى منزل متوسط السعر، وأرخص بكثير في لندن. ويعود ذلك أساساً إلى ارتفاع فوائد القروض الثابتة، رغم استقرار سعر الفائدة الرسمي. ويعرض الجدول التالي أحدث بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني:
المؤشر | المملكة المتحدة | لندن |
|---|---|---|
متوسط الإيجار الشهري (أغسطس 2026) | 1,400 جنيه | 2,332 جنيهاً |
متوسط سعر المنزل (يوليو 2026) | 273,000 جنيه | 569,000 جنيه |
التغير السنوي في سعر المنزل | ارتفاع 1.4% | انخفاض 3.3% |
قسط تقريبي بدفعة أولى 10% وفائدة 5.73% لمدة 25 عاماً | 1,543 جنيهاً | 3,215 جنيهاً |
المصدر: مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني، سبتمبر 2026؛ والقسط حساب تقريبي.
ويُظهر الجدول أن قسط منزل متوسط السعر يزيد على متوسط الإيجار بنحو 140 جنيهاً شهرياً، وبنحو 880 جنيهاً في لندن.
وأبقى بنك إنجلترا سعر الفائدة الرسمي عند 3.75% في 17 سبتمبر 2026، للمرة السادسة على التوالي. وانقسم أعضاء لجنة السياسة النقدية في التصويت بستة أصوات مقابل ثلاثة. وفضّل الأعضاء الثلاثة رفع الفائدة إلى 4%، بعد ارتفاع التضخم إلى 3.1% في أغسطس وزيادة أسعار الطاقة. ومع ذلك ارتفع متوسط الفائدة الثابتة لسنتين من 4.84% في مارس 2026 إلى 5.73%، لأن هذه القروض تتأثر بتوقعات الأسواق.
وفي المقابل، تحسن وضع المستأجرين قانونياً في إنجلترا. فمنذ 1 مايو 2026 دخل قانون حقوق المستأجرين حيز التنفيذ، وألغى حق المالك في إخراج المستأجر دون سبب بموجب المادة 21. وأصبحت عقود الإيجار دورية مفتوحة، ولا يُسمح برفع الإيجار إلا مرة واحدة في السنة.
أما أسعار المنازل في لندن فتراجعت للشهر الحادي عشر على التوالي على أساس سنوي، وأصبحت أقل بنحو 19 ألف جنيه من ذروتها في يوليو 2025. وقد يجعل هذا التراجع السكن في لندن عبر الشراء أقرب منالاً إذا انخفضت فوائد القروض لاحقاً.
الخلاصة
كانت أقساط الرهن العقاري أقل من الإيجار في مدن بريطانية كثيرة خلال سنوات الفائدة المنخفضة، لكن لندن بقيت استثناء دائماً. وفي عام 2026 أصبح الإيجار أرخص قليلاً من الشراء على مستوى البلاد، وأرخص بكثير في العاصمة، بسبب ارتفاع فوائد القروض الثابتة. ومع ذلك يبقى شراء منزل في بريطانيا خياراً طويل الأمد يبني ملكية، لذلك يعتمد القرار على المدينة والدفعة الأولى ومدة البقاء المتوقعة.
الأسئلة الشائعة
ما الفرق بين الفائدة الثابتة والمتغيرة في الرهن العقاري؟
الفائدة الثابتة تبقى كما هي طوال مدة العرض، غالباً سنتين أو خمس سنوات، فلا يتغير القسط مهما تغير سعر الفائدة الرسمي. أما القروض المتغيرة، ومنها القروض المرتبطة بسعر بنك إنجلترا، فيتغير قسطها مع كل قرار للبنك. ويحصل المقترض على استقرار أكبر مع الفائدة الثابتة، ومرونة أكبر مع المتغيرة.
كم تبلغ الدفعة الأولى لشراء منزل في بريطانيا؟
تموّل بعض الجهات المقرضة 95% من سعر المنزل، لكن معظم المشترين يدفعون 10% أو أكثر للحصول على فائدة أقل. فكلما انخفضت نسبة القرض إلى قيمة المنزل، تحسنت العروض المتاحة. وفي منزل بسعر المتوسط الوطني، تعني دفعة 10% مبلغاً يقارب 27 ألف جنيه، دون احتساب الضرائب والرسوم.
هل توجد بدائل إسلامية للرهن العقاري في بريطانيا؟
نعم، تقدم مصارف بريطانية متخصصة خطط تمويل سكني متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، تقوم غالباً على الإجارة أو المشاركة المتناقصة بدلاً من القرض بفائدة. ويدفع المشتري في هذه الخطط إيجاراً عن حصة المصرف، ثم يشتري الحصة تدريجياً حتى يتملك المنزل كاملاً. وتخضع هذه المنتجات للجهة الرقابية نفسها التي تشرف على القروض العقارية التقليدية.